الآمدي
103
الاحكام
الاعتراض العشرون الفرق واعلم أن سؤال الفرق عند أبناء زماننا لا يخرج عن المعارضة في الأصل أو الفرع ، إلا أنه عند بعض المتقدمين عبارة عن مجموع الامرين ، حتى إنه لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقا . ولهذا اختلفوا فمنهم من قال : إنه غير مقبول ، لما فيه من الجمع بين أسئلة مختلفة ، وهي المعارضة في الأصل والمعارضة في الفرع . ومنهم من قال بقبوله ، واختلفوا مع ذلك في كونه سؤالين أو سؤالا واحدا . فقال ابن سريج إنه سؤالان ، جوز الجمع بينهما لكونه أدل على الفرق . وقال غيره : بل هو سؤال واحد لاتحاد مقصوده ، وهو الفرق ، وإن اختلفت صيغته . ومن المتقدمين من قال : ليس سؤال الفرق هو هذا ، وإنما هو عبارة عن بيان معنى في الأصل له مدخل في التعليل ، ولا وجود له في الفرع ، فيرجع حاصله إلى بيان انتفاء علة الأصل في الفرع ، وبه ينقطع الجمع . وجوابه على كل تقدير لا يخرج عما ذكرناه في جواب المعارضة في الأصل والفرع . الاعتراض الحادي والعشرون إذا اختلف الضابط بين الأصل والفرع ، واتحدت الحكمة كما لو قيل في شهود القصاص : تسببوا في القتل عمدا عدوانا ، فلزمهم القصاص ، زجرا لهم عن التسبب ، كالمكره . فللمعترض أن يقول : ضابط الحكمة في الأصل إنما هو الاكراه ، وفي الفرع الشهادة ، والمقصود منهما ، وإن كان متحدا وهو الزجر ، فلا يمكن تعدية الحكم به وحده ، وما جعل ضابطا له في الأصل غير موجود في الفرع ، والضابط في الفرع يحتمل أن لا يكون مساويا لضابط الأصل في الافضاء إلى المقصود ، فامتنع الالحاق . وجوابه إما بأن يبين أن التعليل إنما هو بعموم ما اشترك فيه الضابط من التسبب المضبوط عرفا ، أو بأن يبين أن إفضاء الضابط في الفرع إلى المقصود أكثر من إفضاء ضابط الأصل ، فكان أولى بالثبوت .